خواجه نصير الدين الطوسي
91
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
قوله ولو كان له في حد ذاته وضع - وهو منقسم كان في حد ذاته ذا حجم أي لو كان للحامل وضع - وهو قائم بذاته خال عن الصورة - فلا يخلو إما أن يكون منقسما على الإطلاق - وفي جميع الجهات - أو لم يكن فإن كان منقسما في جميع الجهات - كان بانفراد ذاته عن الصورة جسما ذا حجم - وقد كان حاملا للحجم هذا خلف قوله أو غير منقسم كان في حد نفسه مقطع منتهى إشارة وهذا هو القسم - الذي لا يكون الحامل فيه منقسما على الإطلاق - فغير منقسم عطف على قوله - وهو منقسم - ويريد به أن الحامل إن كان بانفراده ذا وضع - وكان غير منقسم كان بانفراده مقطع منتهى إشارة - وذلك لأن الإشارة امتداد - يبتدئ من المشير
--> - وضع والقسمان باطلان أورد هذا الفصل لبيان بطلان القسم الأول لان الحكم المذكور في هذا الفصل هو أن وضع الهيولى من قبل اقتران الصورة الجسمية ، والقول بأن الهيولى المجردة ذات وضع مناف له ، وانما قلنا : وضع الهيولى انما هو من الصورة لان الهيولى لا وضع لها إذا كانت بلا صورة فان الهيولى المجردة عن الصورة لو كان لها وضع في حد ذاتها لكانت إما منقسمة في جميع الجهات فيكون جسما ، أو يكون غير منقسمة فيكون بانفرادها عن الصورة مقطع منتهى إشارة أي مقطعا ينتهى امتداد الإشارة عنده لان كل مقطع إشارة فهو غير منقسم فان مقطع الإشارة لو انقسم جزءين مثلا كان مقطع الإشارة بالحقيقة هو الجزء الأخير فما فرض مقطعا لا يكون مقطعا وهو محال ولما كان كل ذي وضع غير منقسم فهو مقطع إشارة لأنه غير منقسم انعكست تلك الموجبة الكلية إلى أن كل غير منقسم فهو مقطع الإشارة . فثبت أن الهيولى حينئذ لا تنقسم في جهة الإشارة فإن لم تنقسم في جهة أخرى فهي نقطة ، وإلا فان انقسمت في جهتين فهي سطح ، وإلا فخط . أو نقول : إذا كانت الهيولى غير منقسمة فاما أن يكون غير منقسمة في ساير الجهات فهي النقطة ، أو يكون غير منقسمة في جهتين فهي الخط ، أو غير منقسمة في جهة واحدة فهي السطح . لكن ليس شيء من النقطة والخط والسطح بالهيولى لوجهين : الأول أن النقطة والخط والسطح إن قامت بذواتها كانت منقسمة في جميع الجهات لان يمينها مغاير لشمالها ، وقدامها مغاير لما ورائها ، وفوقها مغاير لما تحتها وكانت منقسمة في الجهة التي فرض عدم انقسامها فيها ، وإن لم تقم قائمة بذواتها كانت أعراضا والحامل لا بد أن يكون جوهرا والوجه الاخر ما ذكره في الشرح فاصلا بين السطح والخط وبين النقطة وهو ظاهر . ولقائل أن يقول : المراد بذات الوضع في ترديد البرهان إن كانت ذات وضع في ذاتها فلا نسلم الحصر لجواز أن يكون الهيولى المجردة ذات وضع ولا يكون لها الوضع في نفسها -